السيد محمد صادق الروحاني
52
زبدة الأصول (ط الخامسة)
مبحث استعمال اللّفظ في أكثر من معنى ، من أنّ اللّفظ ليس علامةً للمعنى ، بل يعدّ وجوداً تنزيليّاً للمعنى ، وعليه يبنى عدم جواز الاستعمال المذكور . وقد أورد عليه الأستاذ الأعظم « 1 » تارة : بأنّ هذا المعنى أجنبيٌّ عن أذهان الواضعين ، لا سيما الأطفال وأمثالهم الذين يصدر منهم الوضع كثيراً ، فكيف يمكن صدور الوضع مع كونه أمراً مغفولًا عنه ؟ ! وأخرى : بأنّه في الوضع الحقيقي ، المكان المخصوص موضوعٌ عليه ، وكونه رأس الفرسخ موضوعاً له ومدلولًا ، بخلاف المقام حيث أنّ الموضوع له والموضوع عليه شيء واحد ، وهو المعنى . وفيهما نظر : أمّا الأوّل : فلأنّه إن أراد بذلك أنّ الواضعين لا يتصوّرون الفرد الحقيقي ، ويكون حقيقة مغفولة عنها . فيرد عليه : أنّه لا مجال في الإعتباريات تصوّر الفرد الحقيقي والالتفات إليه حين اعتبار ، ألا ترى أنّ أهل القرى والصبيان في معاوضاتهم يعتبرون الملكيّة مع أنّه لا ينتقل أذهانهم إلى فردها الحقيقي الذي هو من الأعراض الخارجيّة والمقولات الواقعيّة ؟ وإنْ أراد أنّهم لا يتصوّرون الاعتبار نفسه . فيرد عليه : إنّه ما الفرق بين هذا الاعتبار وسائر الاعتبارات ، كالملكيّة حيث إنّهم يعرفونها ولا يعرفون هذا ؟ وأمّا الثاني : فلأنّه لا يعتبر في الوضع الحقيقي كون المدلول والموضوع له غير الموضوع عليه ، بل قد يتّحدان تارةً ، ويتعدّدان أخرى .
--> ( 1 ) راجع حاشيته على « أجود التقريرات » ج 1 / 12 ، الحاشية رقم 3 وهي أوّل حاشية بعد الفصل الثاني ( فيجملة من المباحث اللّغويّة ) ، وفي الطبعة الجديدة : ج 1 / 18 .